السيد المرعشي

193

شرح إحقاق الحق

دمشق على مرضاته ، وتفريق عبد الله عطاءه الجزل في فقراء المدينة ، واستشهاد ابنين له يوم الحرة ، وثالث في كربلاء ، ومع أنه زوج زينب بنت علي ، عمة زين العابدين ، مع هذا كله كان زين العابدين يحتل مكانه في الصدارة ، ويحمل وصفه بجدارة . وفي ذلك نص يروى عن مالك بن أنس قال : سمي زين العابدين لعبادته . علمته المحنة والورع الحكمة وحسن الخطاب ، فكان في باكورة حياته على علم عظيم . قال له يزيد يوم أدخل عليه مريضا مع نساء أهل البيت الناجيات من كربلاء : أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت . قال زين العابدين : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) . قال يزيد : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) . قال زين العابدين : هذا في حق من ظلم لا من ظلم . تتابع على الكذب ولاة الشام والأمصار من عهد معاوية يشتمون عليا بأمر بني أمية ، فكان يبقى من كذبهم شئ في عقول العامة ، أو الصبية الذين لا يعلمون . كان عبيد الله بن مسعود من فقهاء المدينة السبعة . وكان معلم عمر بن عبد العزيز وهو صبي أودعه أبوه أخواله - بني عدي قوم عمر بن الخطاب - بالمدينة . فسمع يوما شتم علي . فقال لعمر : يا بني متى علمت أن الله غضب على أهل بدر ؟ قال الصبي : وهل كان علي في بدر ؟ قال عبيد الله : وهل كانت بدر كلها إلا لعلي ! فلما ولى عمر الخلافة أبطل شتم أهل البيت . ورد إليهم حقوقهم . وقال رجل من أنصار الأمويين بالشام : دخلت المدينة فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا ثوبا ولا سمتا ولا دابة منه . فسألت ، فقيل : هذا علي بن الحسين ابن علي . فأتيته - وقد امتلأ قلبي له بغضا - فقلت له : أنت ابن علي بن أبي طالب ؟ قال : أنا ابن ابنه . فقلت : بك وبأبيك أسب عليا ز فلما انقضى كلامي قال : أحسبك غريبا ؟ مل بنا إلى الدار فإن احتجت منزلا أنزلناك . أو إلى مال واسيناك . أو إلى حاجة عاوناك على